السيد محمد حسين الطهراني

50

معرفة الإمام

الميقات في حجّهم الواجب لا يحرمون بنيّة الحجّ بل بنيّة العمرة ، ويلبّون . ثمّ يأتون مكّة ، ويؤدّون عمرتهم التي لا تستغرق بضع ساعات . ويبقون بدون إحرام حتّى اليوم الثامن من ذي الحجّة ، وهو يوم التحرّك إلى منى وعرفاتُ . وفي هذه الحالة يحرمون من مكّة بقصد الحجّ ويلبّون ، ويذهبون إلى عرفات ، والمشعر ، ومنى ، ويؤدّون مناسكهم ، وحينئذ يعتمرون ويحجّون في آن واحد . وفي الوقت نفسه فإنّ زمان الإحرام ، الذي يسبّب حرجاً ، لا يستغرق كثيراً . ذلك لأنّ العمرة هي السير من الميقات إلى مكّة ، ولا تستدعي إلّا وقتاً قليلًا . أمّا الحجّ فهو من اليوم التاسع إلى اليوم الثاني عشر الذي تنتهي فيه المناسك . وليس هذا وقتاً طويلًا ، ويقال له : حجّ التمتّع ؛ لأنّ الحاجّ يستطيع بعد الفراغ من عمرته وحل إحرامه أن يلامس النساء ويفعل سائر محرّمات إلى أن يحين وقت الحجّ . على عكس الحجّ الذي يحرم فيه من الميقات وتؤدّي فيه فريضة الحجّ فقط . ويقال لهذا الحجّ : حَجّ الإفراد إذا لم يكن فيه هدي ؛ وحَجّ القِرَان إذا كان مع الحاجّ هدي للنحر . أمّا العمرة التي تؤدّي وحدها ، ولا يعقبها حجّ ، فهي عُمْرة مُفرَدَةَ . لقد تحرّك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذلك السفر قاصداً الحجّ ، وتحرّك المؤمنون والمؤمنات معه قاصدين الحجّ . وكُتب إلى الأمصار والولايات بعزم رسول الله على الحجّ . وقد كَتب صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السلام وكان قد بعثه بمهمّةٍ إلى اليمن ، يخبره بعزمه على الحجّ ، وليس هناك حديث عن العمرة ، ولم يخطر ذلك ببال أحد . فالكلّ تقاطروا على مكّة قاصدين الحجّ وملبّين . « 1 »

--> ( 1 ) - جاء في « فروعِ الكافي » ج 4 ، ص 248 و 249 عن الحَلَبيّ ، عن الإمام الصادق عليه السلام : وَأحْرَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِالْحَجِّ لَا يَنْوُونَ عُمْرَةً وَلَا يَدْرُونَ مَا الْمُتْعَةُ - الحديث